السيد محمد حسين الطهراني

289

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

حال شابّ لم تغلب عليه شهوته ، مشغول بتحصيل المعارف الدينيّة وتعلّم القرآن والأخبار والفقه والتفسير والحكمة والعرفان ، فهذا الشابّ إذا أقدم على الزواج سيمكنه الاستمرار في دروسه وتحصيله ، لكنّه شاء أم أبى سيتعرّض إلى وقفة ونكسة وفتور في اكتساب كمالاته المعنويّة ، ففي هذه الحال ستكون الأوّلويّة في ترك النكاح . جميع الأحكام الأولية والثانوية الاضطرارية هي من احكام الفطرة وكان القصد من إيراد هذا الكلام أنّ جميع الأحكام الخمسة في موضوع النكاح هذا هي أحكام فطريّة ليس هناك بينها من تنافٍ ولا تعارض ، وينبغي الدقّة التامّة في كلّ متعلّق خاصّ تمهيداً لاستخراج الحكم الفطريّ والشرعيّ . ويمكن تلخيص ما ذكرناه بما يلي : 1 أنّ الفطرة بمعنى الخلقة الأوّليّة والبنية الوجوديّة للإنسان ؛ وإنّ الإسلام قائم على أساس هذه الفطرة التي يصدر العقل الإنسانيّ المستقلّ وغيرالمشوب بشوائب الهوى والهوس أحكامه المطابقة لها . 2 أنّ العقول العاديّة للناس ، القائمة على أساس المصالح المتدنيّة للحياة والعيش هي في مرتبة الشعور الحيوانيّ ، وباعتبار اشتراكها مع الحيوانات في التفكير بالمصلحة والانتفاع ودفع الضرر وقضاء الحاجات الشهويّة والغضبية والوهميّة ، فهي عاجزة عن كشف الأحكام الأصيلة للبشر بما هو بشر وإنسان ، لذا فهي غير قادرة على استخراج الأحكام من الفطرة ، ومحتاجة إلى نبيّ ووليّ أمر معصوم قد تعدّى حدود ذاته وارتبط بالكلّيّة وصدر عن منهل العرفان والتشريع ، ولولا ذلك لمّا كانت الحاجة إلى التكليف والقانون الإلهيّ ، ولأمكن للناس إدارة أُمورهم وتسييرها بالرجوع إلى هذه الأفكار والاكتشافات والاعتماد على علومهم المادّيّة والطبيعيّة والتجربيّة .